في ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين "حوار" ديما عايدية

التاريخ : 2021-11-10

أ. نجاح البطنيجي: قال لنا الشيخ أحمد ياسين لقد أسستم دولة للنساء

نساء من أجل فلسطين، العدد32، 7/4/2011م، ص9

رحل الشيخ الشهيد أحمد ياسين وبقيت بصماته منارات تضيء فلك الحركة الإسلامية وتقودها للقمة، وفي ذكرى استشهاد الشيخ - رحمه الله - تعود الذاكرة إلى مواقف سامقة للشيخ، سجلت تغييرا وتأثيرا على المجتمع من حوله؛ ولأنه كان مرشدا وداعية اهتم بكافة أفراد المجتمع نساء ورجالا وأطفالا.

نساء من أجل فلسطين، سلطت الضوء على بصمة الشيخ أحمد ياسين في تربية النساء والأطفال، في الحوار الذي أعدته مع الأستاذة المربية الفاضلة نجاح البطنيجي؛ نائب مدير دائرة العمل النسائي في المجمع الإسلامي.

في البداية.. كيف كانت شرارة انطلاقة تأسيس المجمع الإسلامي ومتى كان ذلك؟

كما هو معلوم كان تواجد للإخوة من حركة الإخوان المسلمين الذين حملوا رسالة تبليغ للفكر الإسلامي، ولكن تأسيس جمعية المجمع الإسلامي كان في عام 1973وبدأ العمل في المسجد ثم المؤسسة.

س: كيف كان دور الشيخ أحمد ياسين في نمو هذه البذرة الإسلامية؟

ج: الشيخ أحمد ياسين كان أكثر من قائد يملك فطرة إسلامية مميزة، ولديه كاريزما مميزة حيث كان شعلة من الحركة والنشاط، وأذكر أنه كان يمشي وهو يرتكز على ابنته بخطى مثقلة، ولكني كنت أراه دائماً يمشي يتحرك هنا وهناك، يعطي الندوات والمحاضرات لقد كان قدوة، نرى الإسلام في سلوكه في تعامله معنا سواء مثقفين أو عاديين يتعامل معهم بأجمل أسلوب.

 

كيف دعم الشيخ أحمد ياسين المرأة، ومتى أدخل عمل المرأة إلى المجمع الإسلامي؟

الشيخ أحمد ياسين يحمل فكرًا راقيًا، أدخل المرأة منذ البذرة الأولى للعمل الإسلامي، المرأة كانت معه منذ اللحظات الأولى في المساجد، كان من خلال الطالبات يتحرك ويعطيهن الندوات والمحاضرات، وعندما أنشأ المجمع الإسلامي أنشأ قسمًا خاصًا بالنساء، وأسماه مركز تأهيل الفتيات المسلمات للحياة، هذا المركز والذي كان يشرف عليه شخصيا، يعلم الفتيات التطريز والحياكة، كذلك اهتم بالمبادئ الإسلامية، فاهتم بالفقه والعقيدة وأمور الدين الضرورية، تتخرج الفتاة بشهادة وحفل وتكريم، ولا أذكر أنه تغيّب يوما عن دعوة من النساء، كان يحضر ويقترح ويحاور الطالبات.

 

س: ما هي الخدمات التي كان يقدمها هذا المركز وكذلك دور الشيخ أحمد ياسين فيه؟

ج: في نفس الوقت تم إنشاء رياض الأطفال، وكان المركز يقدم خدمات متعددة منها توعية النساء في أمور دينهن عبر الندوات، وكذلك المساعدات فقد كان يقدم المساعدات العينية والمادية، وكذلك الإصلاح بين الناس، وقد ساهمت لجنة الإصلاح التي أسسها الشيخ في إعادة روابط وأواصر اللحمة بين ذات البين، كذلك أنشأ فرقة النور للأفراح الإسلامية، وساهم أيضا بشكل كبير في الخدمات الاجتماعية.

 

س: كان الشيخ أحمد ياسين يخصص جلسات إيمانية خاصة بالرجال فهل كان يخصص جلسات للنساء؟

ج: صحيح، كان يخصص للرجال أياماً وكذلك النساء، اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم-، فمثلاً كنا نلتقي بالشيخ كل يوم إثنين في مكتبة المجمع، وهذه المكتبة التي أوجدها الشيخ كانت غنية جداً بالكتب القيمة التي يفتقدها المجتمع، أيضا كان يقدم لنا محاضرات، ويستمع لمشاكلنا ويعلمنا ويحاورنا كذلك اهتم بطالبات المدارس والجامعة.

 

س: الشيخ أحمد ياسين ترك بصمة تشع نورا في عمله واجتهاده بالمجمع الإسلامي.. برأيك هل احتفظتم بهذه البصمة وحافظتم عليها من بعده؟

ج: الطريق هو الطريق لم نحد عنه، والنهج هو النهج، ويحاول الإخوة أن يحافظوا على الأمانة التي تركها الشيخ قدر الإمكان، ولكن هناك الكثير من المتغيرات قد أوجدها الواقع الجديد، فالمجمع الإسلامي في بدايته كان 90% من هدفه هو نشر المفهوم الإسلامي، ولكن الآن التغير صارت اهتمامات أكثر من ذلك.

 

س: هل كانت هناك أمور يتمناها الشيخ حققتموها أنتم بعد استشهاده رحمه الله بخصوص المرأة؟

ج: الشيخ كان يملك همة عالية جدا، يتطلع دومًا إلى الأفضل بالنسبة للمرأة والطفل، فنحن كنساء توسعنا بشكل كبير وهذه همة نستمدها من همة الشيخ نفسه، فالعمل النسائي كان مقتصرًا على التطريز والحياكة، أما الآن فقد اتسع بشكل كبير جداً دورات مختلفة ودورات للتحفيظ، فهناك ما يقارب1900 طالبة.

وأذكر ذات يوم أبديت له رغبتي في السباحة في بحر غزة الجميل، فقال لي: والله لئن عشت لسوف أخصص مكانًا خاصًا بالنساء، ومن هنا أنشأت الحركة النسائية استراحة الزاهرة، وهي تحتاج إلى العمل الكثير، ولكنها تبقى خاصة بالنساء، تديرها النساء وتهتم بكافة أمورها، وإن شاء الله نطمح أن تكون هناك المزيد من المشاريع النسوية في المستقبل.

 

س: كيف اهتم الشيخ بالنساء المربيات، وكيف دعمهم حتى يقمن بدورهن في تربية الطفل؟

ج: كان يهتم كثيرا في لقاء المربيات وجها لوجه؛ ليوجههن ويرشدهن أيضا، وكان يقوم بأنشطة كثيرة تخصهم، سواء بنطاق دعوي أو تربوي، وكان يقوم برحلات إلى أراضي الضفة الغربية، ويكون هو معنا؛ لنقتبس الخبرات ونتعلم، وكان يساهم في دعمنا، والاستماع إلينا، وأي شيء نحتاجه كان يبادر إلى تلبيته، وأذكر أنه إذا اقترحنا عليه أي شيء كان يبدي اهتمامه به، ولا أذكر أننا طلبنا منه شيئًا ورفضه، وإذا أخطأنا كان يوجهنا إلى طريق الصواب بطريقة لبقة، وبحنكة واهتمام بالغ.

 

س: حدثينا عن نماذج للأطفال تأثروا بالمنهج الإسلامي والتأسيس الصحيح الذي يتلقاه الطفل في روضات المجمع الإسلامي؟

ج: أساس هذه الرياض هي أن نرضع الأطفال لبن العقيدة، وبعد ذلك نهتم بتعليمه القراءة والكتابة، ولكننا نركز بالجانب الأول على التربية الدينية، ومن خلال خبرتي في رياض الأطفال هناك من تأسسوا في رياض المجمع، يقولون لي: لا أستطيع أن أنسى القصة الفلانية التي تعلمتها في الروضة، أيضا لدينا أطفال لنساء أجنبيات عندما يأتون إلى الروضة، يقولون لي:" ابني رفض أن آتي للروضة إلا وأنا أرتدي الحجاب"، وقال لي:" المعلمة قالت لي إن من ترتدي الحجاب تفوز بالجنة"، وهناك آباء حرصوا على الصلاة من إلحاح الطفل، وكثير من الأطفال أجبروا آباءهم على الذهاب إلى المسجد، وبالتالي تحول الطفل إلى داعية.

 

س: كلمة أخيرة تقولينها في ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين؟

ج: الشهداء هم أحياء عند ربهم يرزقون، لم أشعر لحظة واحدة أن الشيخ غير موجود، وأذكره هنا في هذا المكان في بداية تأسيس الدائرة، وقالها كلمة وهو يضحك من قلبه: لقد أسستم دولة للنساء، وكنا وقتها قد قدمنا له نشرة من نشراتنا الخاصة التي تصدرها الدائرة، ومنها مجلة السراج، وكان لها تأثير كبير في المجتمع، حيث اهتدى عدد من النساء بفضل الله ثم النشرات التي كنا نقدمها، سُرَّ الشيخ من إنجازاتنا، وشعر يومها بسعادة كبيرة بنا، فقلت له إن طموحنا أكبر من ذلك.