حوار السبيل تزور زعيم حماس في سجنه الشيخ أحمد ياسين

التاريخ : 2021-11-10

مشروع غزة- أريحا (توريط) لا يمكن التراجع عنه

أقل فوائد المشاركة في الانتخابات في الأردن المحافظة على الحضور

السبيل، العدد الأول، الثلاثاء، 19-26/10/1993، ص8

يبعد سجن كفار يونا عن قطاع غزة حوالي 120 كيلو متراً شمال فلسطين، وهو مقام منذ عهد الانتداب البريطاني حسب ما يقول الشيخ أحمد ياسين.

يعاني الشيخ من مشاكل صحية أهمها الشلل الكلي، انعدام الرؤية في العين اليمين، انتفاخ في الأرجل البلغم وضيق التنفس، التهابات الإذن الدائمة وخروج الصديد منها.

يقوم على رعاية الشيخ اثنان من المرافقين تختارهم إدارة السجن من معتقلي حماس حتى تشعره بأنه بأيدي أمينة.

أحد المرافقين يقول إن الوصول إلى الزنزانة يحتاج إلى نزول عشرين درجة منحدرة بشكل شديد هذه الدرجات يصعدها الشيخ و ينزلها الشيخ مرتين يومياً مما يسبب عناء شديداً له ولمرافقيه. ويعرض حياته للخطر قبل الوصول إلى غرفة الشيخ نجد عبارة (أفراد آرتيست) أي " عزل على مستوى الدولة".

يمنع الشيخ من أبسط حقوقه الاجتماعية والسياسية فلا يسمح له بالاحتكاك بالسجناء رغم العزل المتفق عليه مؤقت ولفترة محدودة لا مؤبدة. الأغرب من ذلك أن السجان عندما يفتح الباب يخرج لك كتلة من المفاتيح والأقفال مع يقين إدارة السجن أن الأبواب كلها لو فتحت لا يستطيع الشيخ أن يتحرك.

أحد مرافقي الشيخ يقول: " تدخل زنزانة الشيخ.. بل عالم الشيخ الذي ألفه وعاش به قرابة 4سنوات، هذه الزنزانة لا يستطيع الأصحاء العيش فيها أياما، لكن الشيخ مدرسة الصبر والعزيمة و الإرادة.. يتألم الشيخ إذا أكل أو إذا شرب وإذا نام، حتى إذا نظر يتألم، لكن لا تسمع له أنيناً ولا يشتكي ودائماً يبتسم..

صحيح أنه مشلول.. والالتهابات الصدرية لا تدعه ينام.. والطعام قليل.. ولا تدخل له الصحف والمجلات. . ولكنك تشعر بأنك تعيش مع مقعد مشلول، -أنعم الله عليه يحفظ القرآن كله لسانه دائماً يلهج.. يحب الاستماع إلى الأخبار عبر الراديو الصغير الذي يدخل مع معاونيه.. وعلى قلة الكتب الموجودة عنده إلا أنه يقرأ بنصف عين.. وروح الدعابة لا تفارقه. " رجل كله لله.. رؤيته عبادة.. والعيش معه سعادة" أنتهى كلام مرافقه.

 سألنا الشيخ هل يعاني من السجن فكانت إجابته بسرعة (السجن ينعشني) وقال أن المخابرات بعد انتهاء التحقيق ظلت تساومه مدة أسبوعين من أجل أن يقبل الإبعاد الطوعي والسفر للخارج بدل الحكم المؤبد، وقالوا له يا شيخ ستخرج ويكون لك سيارة وسائق فأجابهم بكلمة واحدة: " أريد أن أدفن في فلسطين"

-قبل انتهاء الزيارة كان لنا هذا الحوار القصير:

س: ما رأيك في الحلول السياسية، وهل يمكن لإسرائيل أن تنسحب من الضفة الغربية؟

ج: الحلول بعيدة للأسباب التالية:

-عدم تكافؤ القوى، خصم قوي وأنت ضعيف من الصعب أن تكون هناك حلول.

-العدو يريد مصادرة نصف الأرض والاحتفاظ بها (الأرض67)

- مصادرة القدس.

-المستوطنات تبقى في أيديهم.

-الأمن في أيديهم.

لهذا أي حل لن يكون إلا خسارة للشعب الفلسطيني، ولن تقبل به الأجيال المسلمة حاضراً و مستقبلاً.

أما الانسحاب من الضفة فقد يكون من التجمعات السكانية فقط.

 

س: ماذا عن الانسحاب من غزة وأريحا؟

ج: الانسحاب من غزة وأريحا (توريط)، ولا يمكن التراجع بعده وذلك بتخلي إسرائيل عن المغرم والاحتفاظ بالمغنم.

 

س: هل ستضرب المنظمة الإسلاميين، وما مدى قدرتها على المحافظة على الأمن؟

ج: كما يقول يوسي سريد. .المنظمة أخذت في غزة الاقتصاد المنهار والرعب الإسلامي.

 

س: ننتقل إلى الساحة العربية ما رأيك بمشاركة الإسلاميين في الأردن، وبخاصة في ظل الدعوات للمقاطعة بعد صدور القانون المؤقت.. والتسوية السياسية؟

ج: الانسحاب من الانتخابات معناه تحجيم الحركة الإسلامية، وانفراد غيرها في السلطة وفي جميع المرافق والمراكز.

أقل فوائد المشاركة المحافظة على الحضور في الساحة ومعرفة ما يجري وما يدور، الانسحاب خطأ والله أعلم.

 

س: كيف ترى أوضاع السودان في ظل التهديدات الأمريكية؟

ج: العالم الغربي وأمريكا لن يسمحوا بقيام دولة إسلامية بسهولة في أي بلد، وسيحاربون بكل قوتهم لمنع ذلك، على السودان ألا يسعى للمواجهة معهم بفتح ثغرات تستغل ضده في ظل هيمنة أمريكا وانفرادها في العالم.

أخيراً، نصائح تقدمها لأبناء الحركة الإسلامية.

-تعميق التربية الإسلامية.

الوعي الكافي للقيادات الجديدة..

مقابلة مع الشيخ ياسين مع التلفزيون الإسرائيلي لم تذع في الفترة الأخيرة، حملت الأنباء والتي تنسب عادة لمصادر في منظمة التحرير أن رسالة تأييد بعث بها الشيخ أحمد ياسين للسيد ياسر عرفات يعلن فيها تأييده للخطوات التي تم التوصل إليها في اتفاق غزة أريحا، وتضيف مصادر المنظمة نفسها أن الزعيم الروحي لحركة حماس والمحكوم بالمؤبد منذ نحو خمسة أعوام قد أيد المشاركة في انتخابات الحكم الذاتي.

ورغم نفي المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس لهذه الأنباء، وتضيف إليها أن ثمة مساع حثيثة يقوم بها السيد عرفات لإطلاق سراح الشيخ ياسين.

السبيل" ومن مصدر خاص علمت أن التلفزيون الإسرائيلي أجرى قبل عدة أيام مقابلة مع الشيخ أحمد ياسين حول هذه القضايا (المقابلة لم يذعها التلفزيون الإسرائيلي حتى هذه الساعة لأسباب قد تبدو واضحة حين الاطلاع على بعض ما جاء في المقابلة)لم يذعها التلفزيون الإسرائيلي حتى هذه الساعة لأسباب قد تبدو واضحة حين الاطلاع على بعض ما جاء في المقابلة).

بدأت المقابلة بسؤال للشيخ حول ما تردد عن إرساله رسالة لعرفات يؤيد فيها خطوة غزة-أريحا أولاً؟... فكانت إجابة الشيخ نفياً تاما لذلك.

 

س: عندما قيل للشيخ أن السيد عرفات يسعى من أجل الإفراج عنك فما هو تعليقك؟

ج: الفرج إن جاء فإنما هو من عند الله، وليس لأحد فضل في ذلك.

وعن المشاركة في الانتخابات البلدية والموقف من ذلك، قال الشيخ: مصلحة المسلمين تكون في المشاركة، فالأصل أن تشارك إلا إذا كان هناك ضرر كبير. عندها لا ندخل.

- أما المشاركة في انتخابات الحكم الذاتي فقد ذكر الشيخ أن الموضوع لا يزال غامضاً، ولا نعرف ما هو الهدف منها وما هي شروطها، ولا إلى أين يمكن أن تفضي، وعند معرفة ذلك سندرس ونقرر.