السبيل تلتقي مع شيخ فلسطين أحمد ياسين (معتقل كفار يونا الإسرائيلي)

التاريخ : 2021-11-10

السبيل، العدد السبعون، الثلاثاء، 28 شباط-6إذار1995ص8، ص9

الشيخ ياسين: التعايش مع السلطة (ممكن وغير ممكن) وعليها الاختيار!

حماس" تنمو بشكل سريع يذهل الخصوم والأعداء ويفرح الأحباب والأنصار.

س: هلا حدثتنا عن شعورك عند رؤية مسيرة حاشدة لحماس؟

ج: ينتابني شعور من الرضى والحمد لله – تعالى - الذي حقق لنا بعض ما كنا نصبو إليه من عملية الالتقاء في الحركة الإسلامية، وبناء الأساس والقواعد إلى قيادة الشارع الفلسطيني وتحول الحركة إلى حركة جماهيرية وجهادية، هذا كله بفضل الله وتوفيقه، كما ابتهل إلى الله – تعالى - أن يبارك في هذه الجموع ويؤلف بين قلوبها على الإخوة والمحبة والتضحية والإيثار وهو القائل سبحانه " لو أنفقت ما في الأرض جمعيا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" صدق الله العظيم.

س: حدثنا عن وضعك الصحي؟

ج: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وأؤمن أن الخيرة فيما اختاره الله فهو أعلم سبحانه فيما يفيد العبد ويصلحه في الدنيا والآخرة.

أما ما اعانيه من أوضاع صحية فهو (الشلل الكامل-حساسية الرئتين-التهابات مزمنة في الأذن وما يلحقها من سوء السمع-بواسير تتأزم أحياناً وتتحسن أحياناً أخرى-تورم في القدمين-مشاكل الأمعاء-قصر نظر في العين اليمنى وطول نظر في العين اليسرى) ومع هذا فأشهد الله – تعالى - أني لم أكن طول حياتي في سمو روحي وثقة في الله أكثر مما أنا عليه الآن.

 

س: هل المقابلة التي جرت معك قبل فترة كانت كل المقابلة، وما الذي حذف منها وما تعليقك على الحذف من المقابلة؟

ج: لم تكن المقابلة التي أذيعت هي كل ما جرى الحديث عنه، لكنهم اختاروا المقطع الذي يخدم أهدافهم وتركوا ما يتعارض مع مصالحهم فمثلاً سألوني ما رأيك بعملية الاختطاف فقلت إن الاختطاف أمر طبيعي مادام هناك صراع، ثم عادوا السؤال علي مرة ثانية، فقلت لهم أنتم دولة واختطفتم عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني فلماذا اختطفتموهم إذاً فإذا كنتم لا تقرون الاختطاف فأطلقوا سراحهم.

 

 

س: كيف نظرت إلى وثيقة التعهد عندما عرضت عليك؟

ج: أنا شخصيا لم تعرض علي وثيقة تعهد، لكنهم كانوا يعرضون علي الأمر عن طريق المقابلات التي تجرى بيني وبين العديد ممن اتصلوا بي، فمثلاً جاء إلى السجن رجالات مخابرات وطلبوا مني الخروج من السجن مع تذكرة طائرة لأي بلد أريده شريطة إيجاد جثة الجندي ايلان سعدون الإسرائيلي، فاعتذرت لأنني لا أستطيع الحركة في الخارج، وقالوا: نضع تحت تصرفك سيارة وسائق، فاعتذرت وقلت: إني أرفض الخروج من السجن مقابل جثة، هذا أولاً، وثانياً اعتبر خروجي من السجن بهذا الشكل طعن في كرامتي وأرفض الخروج تحت أي شرط، وخير لي أن أبقى في السجن مائة عام على أن اخرج بمقابل.

وجاءني طلب الصانع في عدة مقابلات وفهمته فيها أنني أرفض الخروج من السجن تحت أي شرط حتى لو اشترطوا علي أكل الطبيخ لرفضت.

وجاءني مرة ضابط مخابرات السجن وتكررت هذه القصة كان يقول لي: ألا تريد أن ترجع للبيت، فقلت له: افتح الباب حتى أذهب، فقال: المطلوب منك أمر بسيط، فقلت: ما هو؟ قال: تستنكر العنف، فرفضت.

وجاءني ايبي ناتان داعية السلام الإسرائيلي وعرض علي الخروج، وكان يلمح لبعض المطالب، فقلت له: إنني أرفض الخروج تحت أي شرط.

وجاءني وكان يكرر علي أحد ضباط العدو، عدة مرات لماذا لا أخرج من السجن، وأوقع على ورقة التعهد، وكنت أقول له: انسَ هذا الأمر، فأنا لا أفكر في الخروج من السجن تحت أي شروط.

وهكذا جاءت العروض بأشكال مختلفة، فلم يعرضوا علي أي أوراق رسمية لعلمهم المسبق بأني أرفض ذلك.

 

س: يقولون إن الشيخ أحمد ياسين شخصية معتدلة في حماس ما تعليقك على ذلك؟

ج: يقول الله تعالى " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم" صدق الله العظيم، فالحمد لله الذي جعلني معتدلا في سيرتي، ملتزما بمنهج الله مجاهدا في سبيله، لست منحرفا إلى أقصى اليمين وإلى أقصى اليسار بل شاهدًا على الناس بهذا الإيمان ومرشدًا للأخذ بتعاليمه والاهتداء بهديه وصدق تعالى حين يقول (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) فإذا الخصم يشهد لي بالاعتدال فهذا بفضل الله.

 

س: هلا تحدثت عن الصلح مع اليهود من حيث شرعيته، إمكانيته، كيفية تقويضه؟

ج: إن الصلح مع اليهود يعتبر خيانة وجريمة في حق من قام بهذا الصلح، ذلك إذا قصد به شرعية الاحتلال والاعتراف بحقه في الوجود على أرضنا المغتصبة وبقاء الشعب الفلسطيني مشردا خارج بلاده، أضف إلى ذلك إقامة علاقات المودة والحماية للعدو الصهيوني ضد معارضيه الذين يعارضون هذا الصلح ويرفضونه، ولذلك يتحول الصلح لإسرائيل من أعداء يطالبون بحقهم في أرضهم إلى أصدقاء يدافعون عن هذا العدو ويحمونه من كل اعتداء، وتطبيقا لهذا المبدأ اصدر الأزهر في مصر قديما بيانا حرم فيه الصلح مع اليهود.

أما إذا كان الصلح بمعنى الهدنة ووقف القتال لمدة من الزمن فقد أجاز الإسلام لإمام المسلمين توقيع هذا الصلح، وذلك إذا رأى في العدو قوة، وفي المسلمين ضعفا، تحتاج إلى وقت للإعداد والبناء وأخص هنا فلسطين بالذات؛ لأنها أرض مقدسات ووقف إسلامي لا يجوز لأي حاكم أو رئيس أو ملك التنازل عنها كذلك لا يحق لأي جيل من الأجيال التنازل عنها؛ لأنها ملك أجيال المسلمين إلى يوم القيامة.

أما الوقت الذي يجوز فيه بقاء الهدنة: فقد رأى كثير من الفقهاء أنها لا يجب أن تزيد عن عشر سنوات اقتداء بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، وتنتهي إذا نقض العدو أي شرط من شروطها ويصبح المسلمون في حل منها.

إن دوام أي صلح بني على الفساد مصيره الزوال، والذي يتحكم في زمانه موازين القوى التي لا تثبت على حال.

فالقوي اليوم ضعيف غدا والقوي غدا ضعيف بعد غد وصدق تعالى حين يقول" وتلك الأيام نداولها بين الناس".

بمعنى آخر إنهاء الصلح الفاسد يعتمد على استيقاظ الأمة الإسلامية من غفلتها ورجوعها إلى الله وتمسكها بدينها وعقيدتها وشريعة ربها، حتى تكون لها القوة الروحية والمادية لتعيد الحق إلى نصابه وتزيل أوهام الواهمين الذين يحكمون بالخلود على أرض فلسطين" والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

لعلكم تقصدون ما وصلت إليه قضيتنا الفلسطينية من الصلح مع اليهود م.ت.ف وكذا ما وصلت إليه الأمة العربية والإسلامية من الاعتراف بإسرائيل والتصالح معها وأقول مستعيناً بالله - سبحانه وتعالى - إن الطريق الذي يمكن به إسقاط وتمزيق هذه المعاهدة طريق واحد لا ثاني له، إنه طريق الجهاد لشعب الفلسطيني أولاً وجهاد الشعوب الإسلامية معنا لإيمانها بالإسلام مثلاً، والذي يتحدث عن

 الديمقراطية الغربية طريقا للخلاص من الاحتلال والاستعمار وسيطرة الحكومات العلمانية على مقدرات البلاد العربية والإسلامية يعتبر واهما ولماذا، لأن إسرائيل والغرب أرادوا بالديمقراطية إزاحة الإسلام ووضع المسلمين المخلصين من قيادة الأمة حتى يبقى الإسلاميون شعارات وهتافات فقط، وتبق السلطة بأيدي أعداء الإسلام، فإذا أحس الغربُ وعملاؤهم أن الطلائع الإسلامية المخلصة على وشك استلام الحكم قلبوا ظهر المجن لها وشرعوا من القوانين ما يبقي السلطة في أيديهم أو قاموا بانقلابات عسكرية كما حصل في الجزائر بحجة أن الإسلاميين وصلوا إلى الحكم بالقوة فمثلاً في سوريا والعراق وفي مصر وفي ليبيا وفي الجزائر وما وصل حكامها عن طريق انقلابات عسكرية.

 

س: كثيراً ما تسمع تصريحات عن شخصيات إسلامية عن هدنة مع إسرائيل فما جدوى ذلك وما تعليقك عليها؟

ج: قلت في إجابة سابقة أنه يجوز لإمام المسلمين أن يوقع هدنة مع العدو لمدة محدودة، ونظراً لعدم وجود أمام وخليفة للمسلمين فإن من يقوم مقامه الآن هي الحركة الإسلامية هي التي تأخذ على عاتقها مسؤولية جهاد العدو، فهذه القيادة إذا رأت من الأسباب الوجيهة التي تحافظ على قوة المسلمين ونمائها وتقدمها أن تعمل حوارا أو هدنة مع العدو بنفس الشروط فإن ذلك جائز شرعا أما ما نسمع عنه فهو عبارة تصريحات للاستهلاك المحلي من طرف الإسلاميين أو من العدو الغاصب؛ لأن الطرفين لا يؤمنان بالتعايش في ظل هذا الواقع، في ظل القهر والضياع للوطن وتشريد الشعب الفلسطيني وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية منهاجا للحياة، فكل ذلك الذي نسمعه مجرد استنفاذ للوقت، ولعل الحوار الذي تحدث عنه بعض الإخوة يعني إخراج المدنيين من دائرة العنف وهذا يتفق مع مبادئنا وشريعتنا فهو حوار جزئي لا ينهي صراعا ولا يعيد الحق إلى نصابه.

 

س: هل هناك إمكانية للتعايش مع السلطة الفلسطينية في ظل أعمالها الحاضرة وكيف؟

ج: إن التعايش مع السلطة ممكن وغير ممكن، ممكن إذا لم تقدم السلطة الفلسطينية على خطوات عدائية ضد الحركة الإسلامية تخدم اليهود بالدرجة الأولى وتسنح المجال لقيام سلطة دكتاتورية تعني نظام الحزب الواحد وهي غضت الطرف عن العمليات التي تقوم بها كتائب القسام؛ لأن ذلك في مصلحتها لتخلص من المستوطنات واستعادة بقية الأراضي التي راهنت عليها في اتفاقية أوسلو والقاهرة السلطة الفلسطينية أما إذا كان العكس وجرت السلطة الفلسطينية منقادة تحت ضغط اليهود للتخلص من حماس التي عجزوا هم بجيشهم وقوتهم واعتقالاتهم والشهداء والدماء أن يقضوا عليها.

أقول - إذاً - إن السلطة الفلسطينية فتحت النار على القوى الإسلامية التي بنت الجسور لتدخل عليها غزة وأريحا والضفة أنه لا يمكن التعايش معها لأنها ستصبح ذراعا من أذرع الجيش الإسرائيلي ومخابراته.

س: ما رأيك في فكرة الحزب السياسي الإسلامي وهل سيؤثر سلبيا على حماس وامتدادها وعملها؟

ج: أعتقد أنه يجب على الحركة الإسلامية ألا تقف جامدة أمام المتغيرات والمستجدات من حولها، لذلك عليها أن تتكيف مع كل جديد يحافظ على قوتها ونموها وانتشارها، أما الحديث عن الحزب السياسي فإنه من غير المناسب قيامه في هذا الوقت؛ لأن هذه الفترة هي فترة جهاد مع العدو وقيام الحزب يحتاج إلى وجود دولة مستقلة وأمن واستمرار حتى تتحول الطاقات إلى الجانب السياسي.

أكرر أن مثل وضعنا في الأرض المحتلة فلا مجال لقيام حزب سياسي ولو فرضنا أن الظروف مهيأة لذلك عنده تشكل لجأن متخصصة تدرس مميزات ومساوئ قيام مثل هذا الحزب والدراسة هي التي تحدد للقيادة في الحركة الإسلامية اتخاذ القرار المناسب.

 

س: ما أثر تهديدات كلينتون على الوضع الاقتصادي والعسكري لحماس؟

ج: تصريحات كلينتون لا يمكن أن تؤثر على مصادر التمويل لحماس" إلا أن يشاء الله وذلك لأن الحركة تعتمد في مصادر تمويلها على القرش الإسلامي في كل بقاع الأرض وهي غير خاضعة لرغبات هذا الرئيس أو ذاك، أو هذه الدولة أو تلك لأنها أيضاً لا تعتمد على دول، ومع هذا فربما تعمل الضغوط الدولية على صعوبة نقل الأموال إلى الحركة من الخارج، وعليه فاعتمادنا أولاً على الله ثم على أفراد الحركة الإسلامية في كل العالم الذين يجتذبون الأموال للحركة من قوت أولادهم لأنهم مؤمنون بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: " من جهز غازيًا فقد غزا". أما عسكريا فهي سهلة مع توفر المساعدات المالية لأن سلاحنا ننتزعه من أيدي أعدائنا وخازنه وطالما أن أبناء الحركة على استعداد للاستشهاد فلن يستطيع أحد بإذن الله أن يوقف عمله العسكري وأن من طلب الموت توهب له الحياة والجهاد ماض إلى يوم القيامة بإذن الله.

س: هل تتوقع أن تتسع دائرة الصراع خارج فلسطين؟

ج: أن توسع دائرة الصراع أمر متوقع؛ لأن الدارس لتاريخ الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل أنهم ينقلون الصراع إلى أي بقعة يريدونها في العالم دون خوف من أحد؛ لأن حساباتهم أن خصمهم لا يستطيع الرد ولا يملك القوة لذلك.

وعليه فإنه على الحركة الإسلامية (حماس) أن تكون مستعدة للرد بقوة على أي اعتداء تنفذه إسرائيل في الخارج، والرد دائماً يكون داخل فلسطين وهو الأفضل والأنجح لأن اليهود إذا عرفوا أنهم سيدفعون الثمن غاليا فسيمتنعون عن تصعيد خارجي وأضرب مثلاً: أن العملية الأخيرة في تل أبيب أفرغت اليهود وجعلتهم في حيرة من أمرهم، فأخذوا يتحدثون عن احتمالات الحوار مع حماس، رغم أنهم كانوا يرفضون الاعتراف بمجرد وجود حماس، لأنهم يعرفون أن تكرار مثل هذه العملية الاستشهادية أو عمليات الاختطاف ستسقط حكومتهم ويتسلم اليمين في إسرائيل وهذا ما لا يرضاه حزب العمل أي شيء لوقف تهدد مستقبل دولتهم وحكومتهم.

 

س: يرى المراقبون أن تسابقا بين م.ت.ف والأردن على القدس فما رأيك بهذا السباق؟ ولماذا يثار في هذا الوقت بالذات؟ وماذا تقصد الأردن من هذا الصراع؟

ج: القدس بالنسبة لنا نحن المسلمين تعد عقيدة وتراثا وتاريخا وحضارة ولذلك لا يمكن الفصل عندنا بين النواحي الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، أما إسرائيل فإنها تلعب لعبة التجزئة حتى تفصل بين الجانب السياسي والجانب الديني للمدينة. فهي تعطي الاشراف الديني في المدينة للأردن وهولا يعدوا عن كونه حراسة وأئمة وقضاة وتتبع للأردن وتنفق على معاشاتهم، ويبقى بعد ذلك الجانب السياسي، لتكون القدس عاصمتهم الأبدية كما يزعمون.

ومن هنا تفصل إسرائيل القدس عن باقي الأراضي المحتلة التي يجب أن تنسحب منها، ومن هنا تتضح نوايا إسرائيل في عدم تسليمها للفلسطينيين ثم محاولة ضم الضفة الغربية والقطاع للأردن تحت شعار الكنفدرالية أو أي شعار آخر.

 

س: ماذا تريد إسرائيل من الصلح مع الأردن؟

ج: أرادت إسرائيل بهذا الصلح مع الأردن أن تكسر جدار العداء الذي يحيط بها من الدول العربية في الجهة الشرقية كما يسمونه، بعد أن كسر الجداًر في الجنوب مع مصر في معاهدة كامب ديفيد. وبهذا تحطم إسرائيل جدار العداء مع الدول العربية متفردة على الواحدة تلو الأخرى وبهذا توطن إسرائيل وجودها في قلب الأمة العربية وتصبح جسداً مقبولاً بعد أن كان غريباً مرفوضاً، وهي بذلك تفتح جسراً أو ممر آ لها إلى منطقة الجزيرة العربية والخليج والعراق، وتجعل من الأردن معبراً للاقتصاد الإسرائيلي المتدفق والصناعة الإسرائيلية والنفوذ الصهيوني إلى تلك المناطق وبذلك تحقق الهيمنة الإسرائيلية على مقدرات الأمة العربية تحت شعار تطوير الشرق الأوسط بالمشاريع المشتركة والرأسمال اليهودي العالمي وتفتح أبواب التغلغل للمخابرات الإسرائيلية للبلاد العربية والفساد وزرع بذور الشقاق والتناحر بين الأمة العربية، وتخويف واحدة من الأخرى.

وتزرع جيشاً من العملاء يعمل لخدمة إسرائيل وينخر كالسوس في جسد الأمة ولعلنا نحن الفلسطينيين أدركنا خطر العملاء وفسادهم وغرس بذور الفتنة والشقاق في المجتمع الفلسطيني.

وربما أسرعت إسرائيل لتوقيع هذه المعاهدة لتجعل أنظار الشارع الفلسطيني الإسرائيلي تحت عمليات اختطاف الجنود وعملية الحافلة في تل أبيب التي نفذتها كتائب عز الدين الظافرة والتي كادت تسقط حكومة رابين وتوقف المسيرة السلمية التي يتحركون في تنفيذها بسرعة قبل فوات الأوان ووقوع ضربات أخرى أشد وأنكى وهذا ما جعلهم يسارعون مع منظمة التحرير حول تنفيذ المرحلة المقبلة من انتشار الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وتسليم المدن السكانية لسلطة الحكم الذاتي.

 

س: ما تعقيبك على دور السلطة الفلسطينية في قضية اختطاف الجندي نخشون فكسمان؟  

ج: لقد كان دوراً مهماً للسلطة الفلسطينية في اختطاف الجندي الإسرائيلي فكسمان على أيدي المجاهدين من كتائب عز الدين الظافرة وأقول: كان دور السلطة الفلسطينية أنها أخبرت إسرائيل بالمعلومات حول المختطفين ومكان الاختطاف عندما كشفت عن هوية الشخص الذي أوصل شريط الفيديو إلى قطاع غزة وبذلك تصبح السلطة الفلسطينية ذراعا من أذرع المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي؛ لأنها حاربت لتحافظ على أمن إسرائيل أكثر مما تحافظ على الأمن الفلسطيني وقد أكدت مذبحة غزة يوم الجمعة 18\11\1994 إلى ما ذهبنا إليه، فقد سقط 13 شهيداً وما يقرب من مائتي جريح، كل ذلك ليثبت عرفات أنه قادر على السيطرة والتحكم في الشعب الفلسطيني فإنه أهل أن تنفيذ إسرائيل معه بقية الاتفاقية وبنودها وبذلك تسابقت الدول المانحة وإسرائيل لدفع الأموال المتأخرة لديهم إلى السلطة الفلسطينية كجائزة لها على تلك المجزرة، ولدعم قوته واستقراره بعد أن وجدوا أن الأرض تهتز تحت قدمي السلطة الفلسطينية فإن الاتفاقية في خطر والتأييد لها في تناقص وتراجع.

 

س: ما رأيك في انتخابات الحكم الذاتي؟

ج: الحكم الذاتي يعتبر تطبيقاً لاتفاقية أوسلو والقاهرة والتي رفضتها الحركة الإسلامية وعليه فإن أي انتخابات تجري في المناطق المحتلة لإيجاد الحكام الذين ينوبون عن إسرائيل في إدارة المناطق المحتلة وتنفيذ تلك الاتفاقيات سيكون مرفوضاً من جانبنا كما سبق بيانه.

 

س: يراهن بعض المراقبين أن حماس سوف تدخل إلى السلطة ومرافقها بعد فترة قد تكون سنوات قصيرة فما تعقيبك؟

ج: إن المراهنين لا يعرفون معنى العقيدة التي تحملها حماس والتي تدعو الناس إليها، وتلتزم بتنفيذها، ويوم يفهم هؤلاء الناس الإسلام يغيرون موقفهم لأن موقفنا من الحكم الذاتي ثابت لا يتزعزع كما سبق وبيناه في أسئلة سابقة ويوم ينتقل أمر الأراضي المحتلة كله ليد الفلسطينيين وتصبح دولة فلسطين حقيقة لا يملى عليها شرط ولا تلتزم بحفظ الأمن الإسرائيلي والدفاع عن وجود المغتصب لأرض فلسطين.

 

س: هل تعتقد أن حماس تنمو بصورة طبيعية أم أنها تسير بسير أكبر مما يخطط لها ومن طاقتاها؟     

ج: لاشك أن حماس تنمو بشكل سريع يذهل الخصوم والاعداء ويفرح الأحباب والأنصار ولا يمكن القول إن ما يجري دون تدبير، فالله - سبحانه وتعالى - يدبر الامر يوجهه حيث يشاء، فإرادة الله - سبحانه - هي التي شاءت أن تكون حماس في هذه المرحلة بالذات، مرحلة الاستسلام والهزيمة والتنازل عن الحقوق المقدسة في فلسطين، ما هذا فالحركة تخطط وتسير على خطى ثابتة بإذن الله، ونظراً لأن المرحلة غير طبيعية والظرف الذي نعيشه ظرف متميز في حياة الشعوب وتعد حساسة دموية بكل معنى الكلمة فإن ممالا شك فيه أن الحركة تتبنى شكلاً غير طبيعي ولكنه رغم ذلك ومع عظم الجراح عليها فإنها ترسخ جذورها وتعمق أنتشارها وقوتها.

ويقيني أنه كلما زادت تضحيات الحركة وأعمالها المتميزة ضد هذا العدو كلما زادت قناعة الشارع الفلسطيني والإسلامي بصحة ما نرى، فإن الجهاد هو الطريق الوحيد الذي يعيد الحق فليلتفون حول رايته، ولكنني أحذر من الإفراط في تحقيق المعجزات ضد العدو الصهيوني المتغطرس، فنحن نضع بذور المستقبل ونخطط الطريق إلى غد مشرق وقد ندرك ذلك اليوم وقد لا ندركه، ولكن النصر حتمي إن شاء الله " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".

 

س: ماذا تحب أن تقول لكتائب عز الدين القسام؟

ج: أقول لهم ما قاله سبحانه وتعالى: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة، واعلموا أن الله مع المتقين" صدق الله العظيم.

ومن تقوى الله – تعالى - أن نلتزم بتطبيق مبادئ الإسلام في الحرب مع أعدائنا جهد استطاعتنا، فنبتعد عن قتل النساء والشيوخ والأطفال ولا نقتلهم إلا إذا حملوا السلاح وقاتلونا، وفي المعاملة بالمثل كما أرجوا أن تكونوا كما كان السلف الصالح رهبان الليل فرسان النهار والله تعالى ينصركم على عدوكم ويحقق لأمتنا ما تصبو إليه من تحرير الوطن واقامة دولة الإسلام إنه قريب سميع مجيب.


 

س: بماذا تنصح أبناء حماس؟   

ج: أنصحهم بتقوى الله، ومن التقوى أن تقبلوا على العبادة وحفظ القرآن، ومن التقوى أن تستفيدوا من الوقت فتقبلوا على العلم والتعلم " وقل رب زدني علماً" ومن التقوى أن نشغل أنفسنا بذكر الله بأوقات فراغنا، ولا نشتغل بغيبة إخواننا، ومن التقوى أن يحب بعضا بعضا، وأن يؤثر بعضنا بعضا، ومن التقوى أن يغفر لإخوانه زلاتهم ويلتمس لهم العذر، ومن التقوى أن يسهر الأخ على خدمة إخوانه ومعاونتهم كما وصف القرآن المؤمنين بقوله" أشداء على الكفار رحماء بينهم" صدق الله العظيم.

 

س: ماذا تنصح السجناء؟

ج: أنصحهم بالصبر؛ لأنه علاج كل مصيبة، وأنصحهم بالتعاون ونبذ الخلافات والوقوف صفاً واحدًا في وجه العدو المشترك، وعدم إعطاء الفرصة لانفراد البعض دون غيره وأنصحهم الإحسان إلى بعضهم البعض؛ لأن الإحسان سبيل المحبة والتعاون، وأسأل الله الفرج لهم قريبًا ونصرًا مؤزرً بإذنه تعالى" والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم.

 

س: ماذا تقول للشارع الفلسطيني؟

ج: أقول لأهلنا في الشارع الفلسطيني إن الطريق ملئ بالنصر والتمكين في الأرض لا محالة بإذن الله، لذلك علينا أن نستعين بالله ونصبر على ما أصابنا وأن نحذر دعايات العدو المسمومة في صحافته وإذاعته وتلفازه، فهو يريد أن ينشر بيننا الفرقة وأن يجعلنا نقتل بعضنا بعضا، وندخل في حرب أهلية ولذلك لو حصل لا سمح الله فإنه يكون قد حطم وحدتنا وقوتنا بأيدينا بعد أن عجز عن تحقيق ذلك بقواته ومخابراته، فحذار من دعاياته المسمومة، وليكن خلافنا هدفه الوصول للحق، وليس فرض الذات على الآخرين بالقهر والقوة؛ لأن الإيمان لا يلوم إلا على الامتناع فليبذل كل منا جهده لبناء محبة تحافظ على الأخوة والحق والخير و الإيمان، ومحاربة الرذيلة قال تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"