الشيخ المجاهد أحمد ياسين يتحدث لـ "فلسطين المسلمة"

التاريخ : 2021-11-10

العدد الثالث - السنة الثالثة عشرة - آذار (مارس) 1995م / شوال 1415هــ

·   لا تعايش مع السلطة إذا فتحت النار على القوى الإسلامية.

·  عرضوا عليَ استنكار العنف مقابل الإفراج فرفضت.

· إنّ الصلح مع اليهود يعتبر جريمة في حق من قام به، إذا قصد به شرعية الاحتلال والاعتراف بحقه في الوجود على أرضنا المغتصبة وبقاء الشعب الفلسطيني مشرد خارج بلاده.

حين يُذكر أحمد ياسين لا يعود ثمة حاجة للتعريف، فالاسم وحده يكفي، فهو الحكاية كلها.. حكاية البطولة والشموخ.. حكاية الحكمة والصبر.. حكاية فلسطين من بحرها إلى نهرها.. حكاية الشهداء الذين رحلوا وهم يحملون ألواح شيخهم التي تمجد الشهادة والشهداء.. حكاية الرمز الذي تعلق صوره على جدران فلسطين، كما على جدران كل بيت مسلم في جنبات هذا العالم.

إنه الحكاية كلها إذاً ولأنه كذلك، فنحن نتمنى أن نصل إليه كل يوم لنسمع منه وننهل من معين حكمته، ولكن قضبان الاحتلال تحول بيننا وبينهم.

هذه المرة كان الحوار حوار السجناء!! فالذين أجروا الحوار هم من معتقلي الحرية.. معتقلي حركة المقاومة الإسلامية حماس.. جلسوا إلى الشيخ وحاوروه.. حاوروه لهم ولنا ولكم.. فكانت هذه الأسطورة.

س: هل حدثتنا عن شعورك عند رؤية مسيرة حاشدة لحماس؟

ج: ينتابني شعور من الرضا وأحمد الله - تعالى - الذي حقق لنا بعض ما كنا نصبو إليه من عملية الانتقاء في الحركة الإسلامية، وبناء الأساس والقواعد إلى قيادة الشارع الفلسطيني وتحول الحركة إلى حركة جماهيرية وجهادية، وهذا كله بفضل الله وتوفيقه، كما أبتهل إلى الله – تعالى - أن يبارك في هذه الجموع وأن يؤلف بين قلوبها على الأخوة والمحبة والتضحية والإيثار وهو القائل سبحانه: " لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألف بينهم " صدق الله العظيم.

 

س: حدثنا عن وضعك الصحي؟

ج: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وأؤمن أن الخيرة في ما اختاره الله، فهو أعلم سبحانه في ما يفيد العبد ويصلحه في الدنيا والآخرة.

 أما ما أعانيه من أوضاع صحية فهو:

        · الشلل الكامل.

        · حساسية في الرئتين.

        · التهابات مزمنة في الأذن وما تخلقه من سوء السمع.

        · بواسير تتأزم أحياناً وتتحسن أخرى.

        · تورم في القدمين.

        · مشاكل الأمعاء.

        · قصر نظر في العين اليمنى وطول في اليسرى.

ومع هذا فأشهد الله – تعالى - أني لم أحلّق طول حياتي في سمو روحي وثقة في الله أكثر مما أنا عليه الآن.

 

مقابلة فكسمان

س: هل المقابلة التي جرت معك قبل فترة كانت كل المقابلة؟ وما الذي حذف منها وما تعليقك على الحذف من المقابلة؟

ج: لم تكن المقابلة التي أذيعت هي كل ما جرى الحديث عنه، لكنهم اختاروا المقطع الذي يخدم أهدافهم، وتركوا ما يتعارض مع مصالحهم، فمثلاً سألوني ما رأيك في عملية الاختطاف، فقلت: إن الاختطاف أمر طبيعي ما دام هناك صراع، ثم أعادوا السؤال عليَّ مرة ثانية، فقلت لهم: أنتم دولة واختطفتم عبد الكريم عبيد ومصطفي الديراني، فلماذا اختطفتموهم إذاً.. فإذا كنتم لا تقرون الاختطاف فأطلقوا سراحهم.

 

س: كيف نظرت لوثيقة التعهد عندما عرضت عليك؟

ج: أنا شخصياً لم تُعرض عليَّ وثيقة تعهد، لكنهم كانوا يعرضون عليَّ الأمر عن طريق المقابلات التي تجري بيني وبين العديد ممن اتصلوا بي، فمثلاً جاء إلى السجن رجال مخابرات وطلبوا مني الخروج من السجن مع تذكرة طائرة لأي بلد أريد شريطة إيجاد جثة الجندي إيلان سعدون الإسرائيلي فاعتذرت على أنني لا أستطيع الحركة في الخارج، وقالوا: نضع تحت تصرفك سيارة وسائق، فاعتذرت وقلت: إني أرفض الخروج من السجن مقابل جثة، هذا أولاً.

ثانياً: أعتبر خروجي من السجن بهذا الشكل طعن في كرامتي وأرفض الخروج تحت أي شرط، وخير لي أن أبقى في السجن مائة عام على أن أخرج بمقابل.

وجاءني طلب الصانع في عدة مقابلات وأفهمته فيها أنني أرفض الخروج من السجن تحت أي شرط حتى لو اشترطوا عليّ أكل البطيخ لرفضت.

وجاءني مرة ضابط مخابرات السجن وقال لي: ألا تريد أن تعود للبيت، قلت له: افتح الباب لأعود، فقال: مطلوب منك حاجة صغيرة، فقلت: ما هي، قال: تستنكر العنف فرفضت.

وجاءني أبي ناثان داعية السلام الإسرائيلي وعرض عليَّ الخروج وكان يلمح لبعض المطالب فقلت له: أنني أرفض الخروج تحت أي شرط.

وهكذا جاءت العروض بأشكال مختلفة، فلم يعرضوا عليَّ أي أوراق رسمية لعلمهم المسبق بأني أرفض ذلك.

 

س: يقولون إنّ الشيخ أحمد ياسين شخصية معتدلة في حماس، ما تعليقك على ذلك؟

ج / يقول تعالى:" أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراطٍ مستقيم " صدق الله العظيم، فالحمد لله الذي جعلني معتدلاً في سيرتي، ملتزماً بمنهج الله مجاهداً في سبيله، لست منحرفاً إلى أقصى اليمين أو إلى أقصى اليسار، بل شاهداً على الناس بهذا الدين ومرشداً للأخذ بتعاليمه والاهتداء بهديه وصدق تعالى حين يقول:" وكذلك جعلناكم أمة وسطاً "

فإذا الخصم يشهد لي بالاعتدال فهذا من فضل الله، وسيرة حياتي بما تشهد بها من أعمال.

 

الصلح مع اليهود

س: هلا تحدثت لنا عن الصلح مع اليهود من حيث شرعيته، إمكانيته، كيفية تقويضه؟

ج: إنّ الصلح مع اليهود يعتبر جريمة في حق من قام به، إذا قصد به شرعية الاحتلال والاعتراف بحقه في الوجود على أرضنا المغتصبة وبقاء الشعب الفلسطيني مشرد خارج بلاده، أضف إلى ذلك من إقامة علاقات المودة والحماية للعدو الصهيوني ضد معارضيه الذين يعارضون هذا الصلح ويرفضونه. ولذلك يحول الصلح مع إسرائيل العرب من أعداء يطالبون بحقهم في أرضهم إلى أصدقاء يدافعون عن هذا العدو ويحمونه من كل اعتداء، وتطبيقاً لهذا المبدأ أصدر الأزهر في مصر قديماً بياناً حرم فيه الصلح مع اليهود، أما إذا كان الصلح بمعنى الهدنة ووقف القتال لمدة محددة من الزمن فقد أجاز الإسلام لإمام المسلمين توقيع هذا الصلح وذلك إذا رأى في العدو قوة، وفي المسلمين ضعفاً، واحتاج إلى وقت للإعداد والبناء وأخص هنا فلسطين بالذات؛ لأنها أرض مقدسات ووقف إسلامي لا يجوز لأي حاكم أو رئيس أو ملك التنازل عنها، كذلك لا يحق لأي جيل من الأجيال التنازل عنها؛ لأنها ملك أجيال المسلمين إلى يوم القيامة.

أما الوقت الذي يجوز بقاء الهدنة: فقد رأى كثير من الفقهاء أنها لا يجب أن تزيد عن عشر سنوات.

اقتداءً بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية، وتنتهي إذا نقض العدو أي شرط من شروطها ويصبح المسلمين في حل منها؛ لأن دوام أي صلح بني على فساد مصيره الزوال، والذي يتحكم في زمامه موازين القوى التي لا تثبت على حال.

فالقوي اليوم ضعيف غداً، والقوي غداً ضعيف بعد غد وصدق تعالى حين يقول:" وتلك الأيام نداولها بين الناس ".

بمعنى آخر إنهاء الصلح الفاسد يعتمد على استيقاظ الأمة الإسلامية من غفلتها، ورجوعها إلى الله وتمسكها بدينها وعقيدتها وشريعة ربها، حتى تكون لها القوة الروحية والمادية لتعيد الحق إلى نصابه وتزيل أوهام الواهمين الذي يحكمون بالخلود على أرض فلسطين " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"، غير أن ما هو مطروح اليوم لا علاقة له بالصلح المشروع ولا بالهدنة المشروعة، إنه اعتراف للعدو بشرعية اغتصابه لفلسطين، وهذا لا يجوز مطلقاً، ومن هنا يبدو من العبث أن يتحدث البعض عن الهدنة وجوازها، لأنه حديث في غير موضعه، وهو نوع من إعطاء الشرعية للباطل.

أما إذا كنتم تقصدون ما وصلت إليه قضيتنا الفلسطينية من الصلح مع اليهود مع م.ت.ف، وكذلك ما وصلت إليه الأمة العربية والإسلامية من الاعتراف بإسرائيل والتصالح معها، فإنني أقول مستعيناً بالله سبحانه وتعالى أن الطريق الذي يمكن به إسقاط وتمزيق هذه المعاهدة طريق واحد.

إنّه طريق الجهاد لشعب فلسطين أولاً وجهاد الشعوب الإسلامية معنا لإيمانها بالإسلام مثلنا، والذي يتحدث عن الديمقراطية الغربية طريقاً للخلاص من الاحتلال والاستعمار وسيطرة الحكومات العلمانية على مقدرات البلاد العربية والإسلامية يعتبر واهماً لماذا؟، لأن إسرائيل والغرب أرادوا الديمقراطية إزاحة الإسلام والمسلمين المخلصين عن قيادة الأمة حتى يبقى الإسلاميون شعارات وهتافات فقط وتبقى السلطة بأيدي أعداء الإسلام، فإذا أحس الغرب وعملاؤهم من حكام العرب والمسلمين أن الطلائع الإسلامية المخلصة على وشك استلام الحكم قلبوا ظهر المجن لها، وشرعوا من القوانين ما يُبقي السلطة في أيديهم، أو قاموا بانقلابات عسكرية كما حصل في الجزائر بحجة أن الإسلاميين وصلوا إلى الحكم بالقوة.

 

س: هل هناك إمكانية للتعايش مع السلطة الفلسطينية في ظل أعمالها الحاضرة؟، وكيف؟

ج: إنّ التعايش مع السلطة ممكن وغير ممكن، ممكن إذا لم تقدم السلطة الفلسطينية على خطوات عدائية ضد الحركة الإسلامية تخدم اليهود بالدرجة الأولى، وتفسح المجال لقيام سلطة دكتاتورية مثل نظام الحزب الواحد، وحاربت العمليات التي تقوم بها كتائب القسام رغم أنها في مصلحتها للتخلص من المستوطنات واستعادة بقية الأراضي التي راهنت عليها في اتفاقية أوسلو والقاهرة، أما إذا كان العكس وجرت السلطة الفلسطينية منقادة تحت ضغط اليهود للتخلص من حماس التي عجزوا هم بجيشهم وقوتهم واعتقالهم، والشهداء والدماء أن يقضوا عليها.

أقول: إذا فتحت السلطة الفلسطينية النار على القوى الإسلامية التي بنت الجسور لتدخل عليها غزة وأريحا والضفة فإنه لا يمكن التعايش معها؛ لأنها ستصبح ذراعاً من أذرع الجيش الإسرائيلي ومخابراته، وسنحاربها كما نحارب اليهود وبلا هوادة.


س: ما رأيك في فكرة الحزب السياسي الإسلامي؟، وهل سيؤثر سلبياً على حماس وامتدادها وعملها؟

ج: أعتقد أنه يجب على الحركة الإسلامية أن لا تقف جامدة أمام المتغيرات والمستجدات من حولها، لذلك عليها أن تتكيف مع كل جديد يحافظ على قوتها ونموها وانتشارها، أما الحديث عن الحزب السياسي فإنه من غير المناسب قيامه في هذا الوقت؛ لأن هذه الفترة هي فترة جهاد مع العدو وقيام الحزب يحتاج إلى وجود دولة مستقلة وأمن واستقرار حتى تتحول الطاقات إلى الجانب السياسي.

أكرر أنه مثل وضعنا في الأرض المحتلة لا مجال لقيام حزب سياسي ولو فرضنا أن الظروف مهيأة لذلك، عندها تشكل لجان متخصصة تدرس مميزات ومساوئ قيام مثل هذا الحزب والدراسة هي التي تحدد للقيادة في الحركة الإسلامية اتخاذ القرار المناسب.

 

س: ما أثر تهديدات كلينتون على الوضع الاقتصادي والعسكري لحماس؟

ج: تصريحات كلينتون لا يمكن أن تؤثر على مصادر التمويل لحماس إلا أن يشاء الله؛ ذلك لأن الحركة تعتمد في مصادر تمويلها على القرش الإسلامي في كل بقاع الأرض، وهي غير خاضعة لرغبات هذا الرئيس أو ذاك، أو هذه الدولة أو تلك؛ لأنها أيضاً لا تعتمد على دول، ومع هذا فربما تعمل الضغوط الدولية على صعوبة نقل الأموال إلى الحركة من الخارج وعليه فاعتمادنا أولاً على الله، ثم على أفراد وأنصار الحركة الإسلامية في كل العالم الذين يجتذبون الأموال للحركة من قوت أولادهم؛ لأنهم مؤمنون بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-:" من جهز غازيا فقد غزا"، أما عسكرياً فهي سهلة مع توفر المساعدات المالية، لأن سلاحنا ننتزعه من أيدي أعدائنا ومخازنه، وطالما أن أبناء الحركة على استعداد للاستشهاد فلن يستطيع أحد بإذن الله أن يوقف عملهم العسكري، وأنّ من طلب الموت توهب له الحياة، والجهاد ماض إلى يوم القيامة بإذن الله.

 

س: هل تتوقع دائرة الصراع خارج فلسطين؟

ج: إن توسع دائرة الصراع أمر متوقع؛ لأن الدارس لتاريخ الحركة الصهيونية ودولة (إسرائيل) أنهم ينقلون الصراع إلى أي بقعة يريدونها في العالم دون خوف من أحد؛ لأن حساباتهم أنهم خصمهم لا يستطيع الرد ولا يملك القوة لذلك، وعليه فإنه على الحركة الإسلامية (حماس) أن تكون مستعدة للرد بقوة على أي اعتداء تنفذه (إسرائيل) في الخارج، والرد دائماً يكون داخل فلسطين وهو الأفضل والأنجع؛ لأن اليهود إذا عرفوا أنهم سيدفعون الثمن غالياً فسيمتنعون عن تصعيد خارجي، وأضرب مثلاً: عملية تل أبيب أفزعت اليهود وجعلتهم في حيرة من أمرهم، فأخذوا يتحدثون عن احتمالات الحوار مع (حماس)، رغم أنهم كانوا يرفضون الاعتراف بمجرد وجود (حماس)، لأنهم يعرفون أن تكرار مثل هذه العملية الاستشهادية أو عمليات الاختطاف ستسقط حكومتهم ويتسلم اليمين الحكومة في (إسرائيل) وهذا ما لا يرضاه حزب العمل، ولا يحب الوقوع فيه، لذلك هم على استعداد لعمل أي شيء لوقف مثل هذه العمليات الجهادية والاستشهادية التي تهدد مستقبل دولتهم وحكومتهم.

 

س: ماذا تريد (إسرائيل) من التسوية مع الأردن وسوريا ولبنان؟

ج: تريد (إسرائيل) بهذا الصلح أن تكسر جدار العداء الذي يحيط بها من الدول العربية بعد أن كسر الجدار في الجنوب مع مصر في معاهدة كامب ديفيد، وبهذا تحطم (إسرائيل) جدار العداء مع الدول العربية متفردة بالواحدة تلو الأخرى، وبهذا توطد (إسرائيل) وجودها في قلب الأمة العربية وتصبح جسداً مقبولاً بعد أن كان غريباً مرفوضاً، وهي بذلك تفتح جسراً أو ممراً لها إلى منطقة الجزيرة العربية والخليج والعراق، وتجعل من الأردن معبراً للاقتصاد الإسرائيلي المتدفق والصناعة الإسرائيلية والنفوذ الصهيوني إلى تلك المناطق، وبذلك تحقق الهيمنة الإسرائيلية على مقدرات الأمة العربية تحت شعار تطوير الشرق الأوسط بالمشاريع المشتركة والرأسمال اليهودي العالمي، وتفتح أبواب التغلغل للمخابرات الإسرائيلية للبلاد العربية والفساد وزرع بذور الشقاق والتناحر بين الأمة العربية، وتخويف كل واحدة من الأخرى.

وتزرع جيشاً من العملاء لخدمة (إسرائيل)، ينخر كالسوس في جسد الأمة ولعلنا نحن الفلسطينيين أدركنا خطر العملاء وفسادهم وغرس بذور الفتنة والشقاق في المجتمع الفلسطيني.

 

س: ما تعقيبك على دور السلطة الفلسطينية في قضية اختطاف الجندي نخشون فكسمان؟

ج: لقد كان دور السلطة الفلسطينية في اختطاف الجندي الإسرائيلي فكسمان على أيدي المجاهدين من كتائب عز الدين الظافرة أنها أخبرت إسرائيل بالمعلومات حول المختطفين ومكان الاختطاف عندما كشفت عن هوية الشخص الذي أوصل شريط الفيديو إلى قطاع غزة، وبذلك تصبح السلطة الفلسطينية ذراع من أذرع المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، لأنها حاربت لتحافظ على أمن (إسرائيل) أكثر مما تحافظ على الأمن الفلسطيني، وقد أكدت مذبحة غزة يوم الجمعة 18/11/1994 إلى ما ذهبنا إليه، فقد سقط 13 شهيداً وما يقرب من مائتي جريح، كل ذلك ليثبت عرفات أنه قادر على السيطرة والتحكم في الشعب الفلسطيني فإنه أهل أن تنفذ (إسرائيل) معه بقية الاتفاقية وبنودها، وبذلك تسابقت الدول المانحة و(إسرائيل) لدفع الأموال المتأخرة لديهم إلى السلطة الفلسطينية كجائزة لها على تلك المجزرة، ولدعم قوته واستقراره بعد أن وجدوا أن الأرض تهتز تحت قدمي السلطة الفلسطينية، فإن الاتفاقية في خطر وأن التأييد لها في تناقص وتراجع.

 

السلطة والانتخابات

س: ما رأيك في انتخابات الحكم الذاتي؟

ج: الحكم الذاتي يعتبر تطبيقاً لاتفاقية أوسلو والقاهرة التي رفضتها الحركة الإسلامية، وعليه فإن أي انتخابات تجري في المناطق المحتلة لإيجاد الحكام الذين ينيبون عن (إسرائيل) في إدارة المناطق المحتلة وتنفيذ تلك الاتفاقيات، سيكون مرفوضاً من جانبنا كما سبق بيانه.

 

س: يراهن بعض المراقبين أن حماس سوف تدخل السلطة ومرافقها بعد فترة قد تكون سنوات قصيرة، فما تعقيبك؟

ج: إنّ المراهنين لا يعرفون معنى العقيدة التي تحملها (حماس)، والتي تدعو الناس إليها وتلتزم بتنفيذها، ويوم يفهم هؤلاء الناس الإسلام يغيرون من موقفهم، لأن موقفنا من الحكم الذاتي ثابت لا يتزعزع كما سبق وبيناه في أسئلة سابقة، ويوم ينتقل أمر الأراضي المحتلة كلية ليد الفلسطينيين، وتصبح دولة فلسطين حقيقة لا يملى عليها شرطاً، ولا تلتزم بحفظ الأمن الإسرائيلي والدفاع عن وجود المغتصب لأرض فلسطين، يومها يكون لنا نظرة أخرى بالنسبة للدولة لأننا أهل في هذا الوطن وهذا الشعب، نحن نختلف مع الآخرين بالنسبة للدولة لأننا نريدها إسلامية وهم يريدونها علمانية لا تتقيد بشريعة الإسلام ولا نظامه ولا عقيدته.

 

وصايا

س: ماذا تحب أن تقول لكتائب عز الدين القسام؟

ج: أقول لهم ما قاله سبحانه وتعالى: ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعملوا أن الله مع المتقين ) صدق الله العظيم.

ومن تقوى الله – تعالى - أن نلتزم بتطبيق مبادئ الإسلام في الحرب مع أعدائنا جهد استطاعتنا، فنبتعد عن قتل النساء والشيوخ والأطفال ولا نقتلهم إلا إذا حملوا السلاح وقاتلونا، وفي المعاملة بالمثل كما أرجو أن تكونوا كما كان السلف الصالح رهبان الليل فرسان النهار، والله تعالى ينصركم على عدوكم، ويحقق لأمتنا ما تصبوا إليه من تحرير الوطن وإقامة دولة الإسلام إنه قريب سميع مجيب.

 

س: بماذا تنصح أبناء حماس؟

ج: أنصحهم بتقوى الله، ومن التقوى أن تقبلوا على العبادة وحفظ القرآن، ومن التقوى أن تستفيدوا من الوقت فتقبلوا على العلم والتعلم (وقل ربى زدني علما ومن التقوى أن نشغل أنفسنا بذكر الله بأوقات فراغنا ولا نشتغل بغيبة إخواننا، ومن التقوى أن يحب بعضنا بعضاً، وأن يؤثر بعضنا بعضاً، ومن التقوى أن يغفر المرء لإخوانه زلاتهم ويلتمس لهم العذر، ومن التقوى أن يسهر الأخ على خدمة إخوانه ومعاونتهم كما وصف القرآن المؤمنين بقوله: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) صدق الله العظيم.

س: ماذا تنصح السجناء؟

ج: أنصحهم بالصبر؛ لأنه علاج كل مصيبة، وأنصحهم بالتعاون ونبذ الخلافات والوقوف صفاً واحداً في وجه العدو المشترك، وعدم إعطاءه الفرصة لإنفراده بالبعض دون الغير، وأنصحهم بالإحسان إلى بعضهم البعض؛ لأن الإحسان سبيل المحبة والتعاون، وأسأل الله الفرج لهم قريباً ونصراً مؤزراً بإذنه تعالى (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.

 

س: ماذا تقول للشارع الفلسطيني؟

ج: أقول لأهلنا في الشارع الفلسطيني: إخواننا إن طريق النصر مليء بالصعوبات، ولكنه سينتهي بالنصر والتمكين في الأرض لا محالة بإذن الله، لذلك علينا أن نستعين بالله ونصبر على ما أصابنا، وأن نحذر دعايات العدو المسمومة في صحافته وإذاعته وتلفازه، فهو يريد أن ينتشر بيننا الفرقة، وأن يجعلنا نقتل بعضنا بعضا، وندخل في حرب أهلية، وذلك لو حصل لا سمح الله فإنه يكون قد حطم وحدتنا وقوتنا بأيدينا بعد أن عجز عن تحقيق ذلك بقواته ومخابراته، فحذار من دعايته المسمومة، وليكن خلافنا أخي الداعية هدفه الوصول للحق، وليس فرض الذات على الآخرين بالقهر والقوة؛ لأن الإيمان لا يلوم إلا على الامتناع، فليبذل كل منا جهده لبناء محبة تحافظ على الإخوة والحق والخير والإيمان، ومحاربة الرذيلة، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

 

س: كيف تسير حياة الشيخ اليومية؟

ج: تسير حياتي اليومية متأثرة بالوضع الصحي، ففي الأوضاع الطبيعية نستيقظ مبكرين قبل الفجر فنقوم الليل ونصلي الفجر، ثم نعود إلى النوم، ونستيقظ ثانية في الساعة السابعة، ثم نفطر ثم ننزل الفورة الساعة الثامنة، وأمضى معدل ساعة ونصف في القراءة، ثم أستريح على الأرض وأؤدي بعض التمارين الرياضية، ثم أتوضأ قبل الظهر وأصلي الضحى ثم الظهر، ثم الغذاء ثم ساعة للمطالعة، وهنا إما أن أرتاح قبل العصر، ثم صلاة المغرب والعشاء التي قد تمتد ساعة إلى ساعتين، ثم النوم الساعة الثانية عشرة، كما أراجع يومياً جزأين من القرآن أو أكثر داخل الصلاة أو خارجها، ويتغير هذا البرنامج بالنقص والزيادة حسب الأوضاع الصحية.

 

كلمة أخيرة

أيها الإخوان المجاهدون أحفاد البنا والقسام، وأبناء حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وبعد:

أحمد إليكم الله الواحد الأحد، الفرد الصمد ناصر المؤمنين وقاهر الجبارين، وأذكركم بأننا دعاة إلى الله نحمل أشرف رسالة لأشرف سلف عرفته البشرية، فكونوا على مستواها، وكونوا خير خلف لخير سلف، وتذكروا أن النصر مع الصبر فإن مع العسر يسرا، وأذكركم بقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا بما صبروا)، وقوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ).

فالصبر أيها الأخوة طريق التمكين، واجتهدوا أن تفهموا دعوتكم التي تدعون الناس إليها فطبقوها على أنفسكم، حتى تقتنع الناس بكم وبها، ويصدق جهادكم وبناءكم وحافظوا على معاني الحب والأخوة والتضحية والإيثار فيما بينكم، وأكثروا من ذكر الله وتلاوة القرآن، ولا تكونوا من الغافلين.

وعليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الفرد وهو من الاثنين أبعد، واصدقوا إذا قلتم، وأحسنوا إذا عملتم فإن الله مع المحسنين، والله يرعاكم ويحفظكم دعاة هداة مهتدين.