الرئيـسية عن الشيخ أحمد ياسين نشأته وحياته

نشأته وحياته

ولد الشيخ أحمد إسماعيل حسن ياسين "أبو محمد" في فلسطين بقرية الجورة قضاء عسقلان في يونيو عام 1936م، لُقب في طفولته بأحمد سعده نسبة إلى أمه الفاضلة "سعده عبد الله الهبيل" وذلك للتمييز بينه وبين أبناء عائلته ممن يحملون اسم أحمد.

نشأ الشيخ ياسين في أسرة متدينة ميسورة الحال تعمل في الفلاحة والصيد، تُوفي والده وهو لم يتجاوز الخمس سنوات من عمره.

تعرض الشيخ لحادثة أليمة وهو في السادسة عشرة من عمره أدت إلى شلله الجسدي، حيث كان يمارس رياضة الجمباز على شاطئ بحر غزة مع أقرانه في منتصف يوليو من عام 1952م عندما سقط على رقبته التي كُسر منها فقرات من العمود الفقري ليبقي ياسين يصارع هذا الشلل حتى استشهاده.

الدراسة والعمل:

بدأ ياسين حياته الدراسية في قرية الجورة حتى الصف الرابع الابتدائي، انقطع عن الدراسة ثلاث سنوات متتالية؛ وذلك بسبب الفقر المدقع الذي طال أسرته الفاضلة نتيجة التهجير الذي تعرض له أهالي المدن والقرى الفلسطينية عام 1948م، مما دفعه للعمل ليساهم في إعالة أسرته مع إخوته الكبار، أكمل بعدها دراسته الابتدائية بمدرسة الإمام الشافعي بغزة والإعدادية بمدرسة الرمال التي تعرف اليوم بالكرمل ثم الثانوية بمدرسة فلسطين التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة في يونيو عام 1958م.

عُين مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدراس الحكومة في الرابع من أكتوبر في العام الذي حصل فيه على شهادة الثانوية العامة بعد نجاحه في الاختبار الذي عُقد لأكثر من ألف وخمسمئة متقدم لوظيفة التدريس، وبعد أن رفض مستشار الحاكم/ محمود شهاب تعيينه بسبب ضعفه الجسدي أصرَّ الحاكم على تعيينه معللاً ذلك بأنَّه ملك عزيمةً قويةً من أجل إتمام دراسته أفلا يستحق أن يُعين مدرساً؟!.

درس ياسين الثانوية العامة مرة أخرى عام 1964م؛ ليلتحق بجامعة عين شمس بقسم اللغة الإنجليزية في مصر ولكنَّه لم يُمضِ بها سوى سنة واحدة وذلك بسبب منعه من دخول الأراضي المصرية بحجة نشاطه الإسلامي الذي اعتقل على إثره من قبل السلطات المصرية أثناء الاعتقالات التي تعرض لها الإخوان المسلمون عام 1965م.

 حياته الأسرية:

تزوج الشيخ/ أحمد ياسين من السيدة/ حليمة حسن ياسين عام 1961م، أنجب منها ولدين ولكنهما تُوفيا سريعاً ثم منَّ الله عليه بثلاثة أبناء وثمانية بنات وهم محمد وعبد الحميد وعبد الغني وعايدة وهداية ومريم ورحمة وفاطمة وسمية وخديجة وسعده.

سكن ياسين مع عائلته التي هاجر معها من قرية الجورة معسكر الشاطئ بمدينة غزة بعد تنقلات عدة بين غزة والوسطى ليستقر به المقام بمنطقة الصبرة بالقرب من مسجد المجمع الإسلامي بغزة حتى استشهاده.

الحالة الصحية:

عانى الشيخ ياسين كثيراً من الأمراض التي ألمّت به في مختلف مراحله العمرية، كانت البداية يوم أن أُصيب بشللٍ جسدي أثناء ممارسته للرياضة على شاطئ بحر غزة عام 1952م، فأصبح يسير ببطء شديد مع ضعفٍ في التوازن الأمر الذي دفعه ليعرض حالته على كثير من أهل الاختصاص لعلاجه ولكن دون أدنى نفع من ذلك، وبقي على هذا الحال حتى دخل سجون الاحتلال الصهيوني في الاعتقال الثاني عام 1989م؛ فكثرت به الأمراض نتيجة الإهمال الطبي الذي لقيه من إدارات السجون المتغطرسة، فقد كان ينشأ عنده التهاب بسيط في أُذنه وبسبب الإهمال وعدم الرعاية المتعمدة يُصبح كبيراً ومتجذراً، وهكذا أضحى في عينه اليمنى، وكذلك في صدره الذي جثم عليه البلغم الخانق ليجد الشيخ صعوبةً بالغةً في إخراجه مما استدعى إلى نقله للمستشفى مراتٍ عدة أثناء تواجده في السجن.

سماته:

 تميز الشيخ ياسين بالعديد من السمات؛ التي كانت تلازمه طيلة حياته رغم اختلاف الظروف التي كان يحياها داخل وخارج المعتقلات الصهيونية، أبرزها:

•   مكارم الأخلاق، أهمها: سعة الصدر في حسن استقباله للناس والسعي لقضاء حوائجهم وحل مشكلاتهم، والتواضع رغم قوته التي كان يستمدها من الله سبحانه وتعالى الذي ألقى محبته في قلوب خلقه فأحبوه، والزهد في الدنيا رغم عروض الدنيا التي قُدمت له لتحسين بناء منزله البسيط، وروح الدعابة، والإنفاق في سبيل الله رغم دخله المحدود.

•   الإرادة والعزيمة القوية التي؛ تمثلت في إصراره على إكمال الدراسة ومقاومة المحتل والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والعيش من أجل الآخرين، رغم الأمراض الكثيرة التي حلت به وعلى رأسها الشلل الرباعي.

•   الحكمة في إدارة التنظيم الإسلامي، لتفويت الفرص على أعدائه من أجل القضية الفلسطينية التي تستلزم الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

•  حدة البصيرة في قراءة مجريات الأمور التي تخص القضية الفلسطينية على اختلاف مستوياتها، والتعامل معها بطريقة متوازنة مكنته من تحقيق نجاحات كثيرة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

•   صلابة الموقف من أجل الفوز برضا الله -سبحانه وتعالى- من خلال الدعوة إلى منهجه القويم، وعدم التنازل عن شبرٍ واحد من تراب فلسطين العزيزة، ومحاربة الفساد والمفسدين في الأرض مهما كانت النتائج والعواقب المترتبة على ذلك.

ثقافته:

لقد برزت ثقافة الشيخ أحمد ياسين في العديد من المجالات العلمية، أهمها:

1-    الثقافة الإسلامية: أنهى حفظ القرآن الكريم عام 1990م داخل سجون الاحتلال، واطلع على كثير من كتب التفاسير والعقيدة الإسلامية والأحاديث النبوية والفقه وأصوله بالإضافة إلى العديد من الكتب الدعوية الفكرية والتربوية.

2-    الثقافة اللغوية: تَمكنَ من اللغة العربية التي هي أساس الخطابة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فعمل مدرساً لها في مدارس الأونروا فضلاً عن دروس التقوية التي كان يعطيها

بالمجان بعد الدوام المدرسي، وعُرف بميوله للغة الإنجليزية التي درسها بجامعة عين شمس بمصر لعامٍ واحد فقط.

3-    الثقافة التاريخية: اهتم بقراءة كتب التاريخ من مصادرها الأصلية لما لها من أهمية كبيرة على حاضر الشعوب ومستقبلهم، أهمها كتاب البداية والنهاية لابن كثير وهو سلسلة من عشرين مجلداً، كما أنًه شدد على ضرورة كتابة التاريخ بموضوعية كي تستفيد الأجيال القادمة منه فتتأسى بإيجابياته وتتحاشى سلبياته.

4-    الثقافة التنظيمية: لقد برع في تنظيم تكتلات إسلامية، وتأسيس مؤسسات تربوية إرشادية، وتجهيز مجموعات أمنية وعسكرية لمقاومة الاحتلال الصهيوني، وكيفية التعامل مع المنظمات لتحقيق نجاحات في القضية الفلسطينية.

5-     الثقافة العامة: اطلاعه على كثير من المجالات الاجتماعية والواقعية التي كانت سبباً في صقل شخصيته الإصلاحية بين الناس التي تميزت بحل أصعب القضايا العالقة بين العائلات والتنظيمات.